قَوْلُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا لَمْ أَرَ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْإِقَامَةِ وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ أَنَّهُ أَقَامَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا١.
قَوْلُهُ إنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مختلفة فمنها من هُوَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِخِلَافِهِ قَالَ فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ بِالْمَطَرِ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ الْمُلَاصِقِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ كَانَ بَيْتُ عَائِشَةَ إلَى الْمَسْجِدِ وَمُعْظَمُ الْبُيُوتِ بِخِلَافِهِ وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَقَدْ وُجِدَ النَّقْلُ بِخِلَافِهِ فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ يُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَنْ أَهْلِهِ وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّ أَبْوَابَهَا شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِالْمَرَضِ وَالْخَوْفِ وَالْوَحْلِ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ حُدُوثِهَا فِي عَصْرِهِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحِ٢ وَكَمَا تَقَدَّمَ لِلطَّبَرَانِيِّ أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى أُمَّتِهِ٣ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْجَمْعُ عِنْدَ كُلِّ مَشَقَّةٍ وَقَدْ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْجَمْعِ وَجَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلشُّغْلِ.
قَوْلُهُ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ٤ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ٥ دُونَ قَوْلِهِ وَلَا مَطَرٍ فَتَفَرَّدَ بِهَا مُسْلِمٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مَجْمُوعًا بِالثَّلَاثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ بَلْ الْمَشْهُورُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
١ انظر السابق.٢ تقدم.٣ تقدم.٤ تقدم.٥ رواه مالك في الموطأ "١/١٤٤" كتاب قصر الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر، رقم "٤".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.