<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

امرأتَه وخَرَج وهي حَامِل تُنْتَظَر، وأقبل، فَألْقَت غُلامًا عِند قُرَيْن الثَّعالِب، وأَتى أَسِيدٌ أَهْلَه فَلبِس قَمِيصًا واعْتَمَّ، ثم أتى رسولَ الله ﷺ، وساريةُ قَائِم بالسَّيف عِند رَأسِه يَحْرُسُه، فأقبل أُسِيدٌ حتى جَلَس بين يَدَي رسولِ الله ﷺ، فقال: يا محمد، أَنذَرتَ دَمَ أَسِيْد؟ قال: نَعم. قال: أَفَتَقْبَل منه إن جاءَك مُؤمنًا؟ قال: نعم. قال: فَوضَع يَدَه في يَدِ النبيِّ ﷺ، فقال: هذه يَدي في يَدِك، أَشْهَدُ أَنَّك رسولُ اللهِ وأنَّ لا إله إلا الله، فأمَر رسولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَصْرخ: أن أَسِيْدَ ابن أبي أُنَاسٍ قَدْ آمَن، وأَمَّنَه رسولُ اللهِ ﷺ، ومَسَح رَسول اللهِ وَجْهَهُ وأَلْقَى يَدَه على صدره، فَيُقَال: إنَّ أَسِيْدًا كان يَدْخُل البَيْتَ المُظْلِمَ فَيُضِيء، فيقال: الشِعر الذي يُروى لابن أبي أُنَاس بن زُنَيْم، أو لِسَارِية:

وما حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوق كُوْرِها … أَبَرَّ وأَوْفَى ذِمّةً مِنْ مُحَمَّدِ

إنما قاله أَسِيْدُ بن أَبي أُنَاس، وقال:

أَأَنتَ الذِي تَهْدِي مَعَدًّا لِدِيْنِها … بَلِ اللهُ يَهْدِيها وقال لك اشْهَدِ

فَما حَمَلت مِنْ نَاقَةٍ فَوقَ كُورِهَا … أبَرَّ وَأَوْفَى ذِمّةً مِنْ مُحَمَّدِ

وأَكْسَا لبُرْدِ الخَالِ قَبْل ابْتِذَالِه … وأَعْطَى لِرَأْس السَّابِقِ المُتَجَرِّدِ

تَعَلّمْ رَسولَ اللهِ إِنَّك قَادِرٌ … عَلَى كُلِّ حَيٍّ مُتْهِميْن ومُنْجِدِ

تَعَلّمْ إنَّ الرَّكْبَ رَكْبَ عُوَيْمِرٍ … هُمُ الكَاذِبُون المُخْلِفوا كُلَّ مَوعِدِ

أَنْبَوْا رسولَ اللهِ أَنْ قَدْ هَجَوْتُه … فلا رَفعتْ سَوْطِي إليَّ إذًا يَدِي

سِوَى أَنَّنِي قَدْ قُلتُ: وَيْلَ أُمِّ فِتْيَةٍ … أُصِيبُوا بِنَحْسٍ لا بِطَائِرِ أَسْعُدِ

أَصَابَهُم مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهم … كِفَّاءً فَقرَّت حَسْرَتِي وتبَلُّدِي

ذُؤَيبٌ وكُلْثُومٌ وسَلْمَى تَتَابَعُوا … جَميعًا فإن لا تَدْمَعُ العَينُ أَكْمَدِ

فلما أنشده:

أَأَنتَ الذِي تَهْدِي مَعَدًّا لِدِيْنِها

<<  <  ج: ص:  >  >>