فَصَارَ قَارِنًا، وَسَمَّاهُ مَنْ سَمَّاهُ مُفْرِدًا؛ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ وَحْدَهَا، بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ. اهـ
وأحسن من الجمع المتقدم ببيانٍ هو كلام شيخ الإسلام الذي نقله عنه ابن القيم في «الزاد» (٢/ ١١٨ - ).
قال -رحمه الله-: وَالصّوَابُ أَنّ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ مُتّفِقَةٌ لَيْسَتْ بِمُخْتَلِفَةٍ إلّا اخْتِلَافًا يَسِيرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنّ الصّحَابَةَ ثَبَتَ عَنْهُمْ أَنّهُ تَمَتّعَ، وَالتّمَتّعُ عِنْدَهُمْ يَتَنَاوَلُ الْقِرَانَ، وَاَلّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنّهُ أَفْرَدَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنّهُ تَمَتّعَ.
ثم ذكر عن عثمان، وعلي، وعمران بن حصين، وعمر -رضي الله عنهم- أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تمتع.
قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الرّاشِدُونَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رُوِيَ عَنْهُمْ بِأَصَحّ الْأَسَانِيدِ أَنّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَرَنَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجّ، وَكَانُوا يُسَمّونَ ذَلِكَ تَمَتّعًا، وَهَذَا أَنَسٌ يَذْكُرُ أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُلَبّي بِالْحَجّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. (١) وَمَا ذَكَرَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّهُ لَبّى بِالْحَجّ وَحْدَه (٢)؛ فَجَوَابُهُ: أَنّ الثّقَاتِ الّذِينَ هُمْ أَثْبَتُ فِي ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَكْرٍ، مِثْلَ سَالِمٍ ابْنِهِ، وَنَافِعٍ، رَوَوْا عَنْهُ أَنّهُ قَالَ: تَمَتّعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجّ.
ثم قال: وَيُشْبِهُ أَنّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ: (أَفْرَدَ الْحَج)؛ فَظَنّ أَنّهُ قَالَ: (لَبَّى بِالْحَجّ)؛ فَإِنّ إفْرَادَ الْحَجّ كَانُوا يُطْلِقُونَهُ وَيُرِيدُونَ بِهِ إفْرَادَ أَعْمَالِ الْحَجّ وَذَلِكَ رَدّ مِنْهُمْ عَلَى
(١) أخرجه البخاري (٤٣٥٣)، ومسلم (١٢٣٢).(٢) أخرجه البخاري (٤٣٥٣)، ومسلم (١٢٣٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.