فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رؤيا منام، قال الله تعالى: ﴿ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى﴾ (١٧) (١) أضاف الأمر إلى البصر (٢)، وقوله تعالى: ﴿ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى﴾ (١١) (٣) أي لم يوهم القلب العين غير الحقيقة بل صدق رؤيتها. واختلف السلف والخلف: هل رأى محمد (٤)، ﷺ، ربه ليلة الإسراء، فأنكرته (٥) (٦) عائشة، ﵂. وروي عن ابن عباس، ﵄، أنه قال: رآه بعينيه (٧) ومثله عن أبي ذر وكعب والحسن وكان يحلف على ذلك. وحكي مثله عن ابن مسعود وأبي هريرة والإمام أحمد بن حنبل، ﵃ (٨)، وحكى النقاش (٩) عن الإمام أحمد أنه قال: أنا أقول بحديث ابن عباس بعينيه رآه، رآه، رآه، حتى انقطع نفس الإمام أحمد.

واختلفوا في أن نبينا هل كلم ربه ﷿، ليلة الإسراء، فذكر عن جعفر بن محمد الصادق (١٠) أنه قال: أوحي (١١) إليه بلا واسطة. وإلى هذا ذهب المتكلمون (١٢) أن محمدا كلم ربه، ﷿، في ليلة الإسراء، وحكوه عن ابن عباس وابن مسعود.

واختلف في المكان الذي أسرى به ربه منه: فروي عنه، ﷺ، أنه قال: «بينما أنا نائم في بيت أم هانئ (١٣) بنت أبي طالب - وفي رواية: بينما أنا في الحطيم وربما قال: في الحجر مضطجعا، ومنهم من قال: بينما أنا بين النائم واليقظان، وكانت ليلة الاثنين إذ هبط عليّ الأمين جبريل، ﵇ (١٤)»، وذكر القصة.


(١) النجم: [١٧].
(٢) إلى البصر أهـ: للبصر ب ج د.
(٣) النجم: [١١].
(٤) ل رأى محمد أ د هـ: هل رأى نبينا ب ج.
(٥) ينظر: عياض ١/ ١٩٥.
(٦) الإسراء ب ج د هـ: أسري به أ.
(٧) ينظر: عياض ١/ ١٩٦.
(٨) ﵃ أ ج د هـ: - ب.
(٩) النقاش: محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون، أبو بكر النقاش، عالم بالقرآن وتفسيره توفي عام ٣٥١ هـ/ ٩٦٢ م؛ ينظر: السمعاني ٥/ ٥١٧؛ اليافعي ٢/ ٣٤٧؛ الجابي ٦٩٣.
(١٠) جعفر الصادق: جعفر بن محمد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي، الملقب بالصادق ٨٠ - ٤١٨ هـ/ ٦٩٩ - ٧٦٥ م، سادس الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، ينظر: ابن خلكان ١/ ٣٢٧.
(١١) أوحي أ: + الله ب ج د هـ.
(١٢) المتكلمون أ: بعض المتكلمين وقال ب ج د هـ.
(١٣) ينظر: ابن قتيبة، المعارف ٧١؛ ابن منظور، مختصر ٢/ ٢٩٣.
(١٤) ينظر: ابن هشام ١/ ٣٢ - ٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>