بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ! لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اجْمَعُوا لَهَا". فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ لَهَا: "تَعْلَمِينَ، مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَاناَ". فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُم، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانة؟ قَالَتِ: الْعَجَبُ، لَقِيَني رَجُلَانِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ! إِنَّهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ -وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ؛ تَعْنِي: السَّمَاءَ وَالأَرْضَ-، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ -بَعْدَ ذَلِكَ- يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا، فَدَخَلُوا فِي الإسْلَامِ.
(ابن مسرهد (١)): -بميم وسين وراء مهملتين (٢) وهاء ودال مهملة (٣) -: عَلَم على (٤) صيغة اسم المفعول، يقال: سَرْهَدْتُ الصبيَّ: أحسنتُ (٥) غذاءه، وسنامٌ مُسَرْهَدٌ؛ أي: سمين.
(١) في البخاري: "مسدد".(٢) "مهملتين" ليست في "ن".(٣) في "ج": "مهملتين".(٤) في "ج": "على علم".(٥) في "ع": "إذا أحسنت".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.