غَنِمْتُمْ مِثْلَ عَدَدِ تِلْكَ السَّمَرِ إبِلًا لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ، (ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، ولَا جَبَانَا، ولَا كَذَابًا) (١).
قالَ عِيسَى: لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الأَنْبيَاءِ البُخْلُ، ولَا الجُبْنُ، وقَدْ يَكُونَ المُؤْمِنُ بَخِيلًا وَجَبَانًا، ولَا يَكُونُ كَدَّابًا، لأَنَّ الَكَذَّبَ مُجَانِبٌ للإيمَانِ.
وقَوْلُهُ في هَذَا الحَدِيثِ: (أَدَّوُا الخَائِطَ والمِخْيَطَ)، يَعْنِي: أَدُّوا الخَيْطَ والإِبْرَةَ مِنَ الغَنِيمَةِ ومَا قَلَّ مِنَ الغُلُولِ، (فإنَّ الغُلُولَ عَارٌ، ونَارٌ، وَشَنَارٌ على أَهْلِهِ)، فَالعَارُ: العَيْبُ، والشَّنَارُ: الفَضِيحَةُ.
قالَ عِيسَى: هَذَا كُلُّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ، ومَعْنَاهُ العَيْبُ.
وقَوْلُهُ: (شِرَاك مِنْ نَارٍ)، يَعْنِي: إذا أَخَذَهُ الرَّجُلُ مِنَ المَغْنَمِ عَلَى وَجْهِ الغُلُولِ فَهُوَ حَرَامٌ وإن قَلَّ ثَمَنُهُ، ومَا أَخَذَهُ الرَّجُلُ مِنَ المَغْنَمِ على غَيْرِ وَجْهِ الغُلُولِ، وكَانَ ثَمَنُهُ يَسِيرًا وكَانَ مُحْتَاجًا إليهِ، قالَ مَالِكٌ: كَالنَّعْل يَحْتَذِيهِ الرَّجُلُ، أَو الجِلْدُ يُغَشيه إكَافَهُ، وعِيدَانٌ يَعْمَلُ مِنْهَا مَشَاجِبَ (٢)، فَلَا بَأْسَ بأَخْذِ مِثْلَ هَذا اليَسِيرِ إذا احْتَاجَ إليه، ولَمْ يَأْخُذهُ عَلَى وَجْهِ الغُلُولِ.
* إنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلَاةَ على الغَالِّ إعْظَامَا مِنْهُ لِشَأْنِ الغُلُولِ، ولِكَيْ يَرْتَدِعَ بِذَلِكَ مَنْ هُمَّ أَنْ يَغُلَّ [١٦٦٧].
* ومَعْنَى تَكْبِيرِه عَلَى القَبيلَةِ الذي وُجِدَ العِقْدُ في بَرْدَعَةِ أَحَدِهِمْ كَمَا يُكَبَّرُ عَلَى المَيِّتِ [١٦٦٩]، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ هَلَكُوا بِسَببِ الغُلُولِ الذي كَانَ فِيهِم، فَصَارُوا بِذَلِكَ كَالمَوْتَى الذينَ يُصَلَّى عَلَيْهِم، ويُدْعَى لَهُمْ، وهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ الغُلُولِ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: السَّهْمُ الغَرِبُ هُوَ الذي يُرْمَى بهِ إلى جَمَاعَةِ النَّاسِ، وَلَا يُقْصَدُ بهِ وَاحِدٌ بِعَيْيهِ.
(١) نقل قول عيسى بن دينار: ابن مزين في تفسير كتاب الجهاد، الورقة (١٣ ب)(٢) المشاجب جمع مِشْجَب، وهو ما يعلَّق عليه الثياب، المعجم الوسيط ١/ ٤٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.