قَالَ مَالِكٌ: فَمَنْ رَمَاهَا فَقَدْ خَالَفَ القُرْآنَ، ومَنْ خَالَفَ القُرْآنَ قُتِلَ، قَالَ ابنُ حَزْمٍ: قَوْلُ مَالِكٍ هَهُنَا صَحِيْحٌ، وهِيَ رِدَّةٌ تَامَّةٌ، وتَكْذِيْبٌ للهِ تَعَالى
في قَطْعِهِ بِبَرَاءتِها» (١).
قَالَ القَاضِي أبُو يَعْلَى الحَنْبَلِيُّ: «مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ بِمَا بَرَّأهَا اللهُ مِنْهُ كَفَرَ بِلا خِلافٍ، وقَدْ حَكَى الإجْمَاعَ على هَذَا غَيْرُ واحِدٍ، وصَرَّحَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ بِهَذا الحُكْمِ» (٢).
وقَالَ ابنُ أبي مُوْسَى: «ومَنْ رَمَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها بِمَا بَرَّأهَا اللهُ مِنْهُ فَقَدْ مَرَقَ مِنَ الدِّيْنِ، ولم يَنْعَقِدْ لَهُ نِكَاحٌ على مُسْلِمَةٍ» (٣)، وهُوَ قَوْلُ ابْنِ قُدَامَةَ (٤)، وغَيْرِه مِنْ أهْلِ العِلْمِ.
* * *
وقَالَ الإمَامُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ حَدِيْثِ الإفْكِ: «بَرَاءَةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنَ الإفْكِ، وهِيَ بَرَاءَةٌ قَطْعِيَّةٌ بِنَصِّ القُرْآنِ العَزِيْزِ، فَلَو تَشَكَّكَ فِيْهَا إنْسَانٌ والعَيَاذُ باللهِ صَارَ كَافِرًا مُرْتَدًّا بإجْمَاعِ المُسْلِمِيْنَ، قَالَ
(١) «المُحَلَّى» لابنِ حَزْمٍ (١٣/ ٥٠٤)، و «أحْكامُ القُرْآنِ» لابنِ العَرَبِيِّ (٣/ ١٣٥٦)، و «الشِّفاءُ» للقَاضِي عِيَاضٍ (٢/ ٢٦٧).(٢) «الصَّارِمُ المَسْلُوْلُ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (٥٦٦ - ٥٦٧).(٣) السَّابِقُ (٥٦٨).(٤) «لُمْعَةُ الاعْتِقَادِ» لابنِ قُدَامَةَ (٢٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.