لِذَا نَجِدُ أكْثَرَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وأهْلَ العِلْمِ كَأبي حَنِيْفَةَ، ومَالِكٍ، وأحْمَدَ وغَيْرِهِم يَقُوْلُوْنَ: لم يُوْجَدْ شَرْطُ قِتَالِ الطَّائِفَةِ البَاغِيَةِ؛ فإنَّ اللهَ لم يَأمُرْ بِقِتَالِهَا ابْتِدَاءً؛ بَلْ أمَرَ إذا اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ أنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُما، ثمَّ إنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا على الأخْرَى قُوْتِلَتِ الَّتِي تَبْغِي، وهَؤُلاءِ (عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ) قُوْتِلُوا ابْتِدَاءً قَبْلَ أنْ يَبْدَؤُوا بِقِتَالٍ، ولِهَذا كان القِتَالُ عِنْدَ مَالِكٍ، وأحْمَدَ وغَيْرِهِمَا: قِتَالَ فِتْنَةٍ (١).
* * *
ثَالِثًا: البُغَاةُ لا يَخْرُجُوْنَ عَنْ ثَلاثِ حَالاتٍ:
١ ـ أنْ يَكُوْنُوا مُتَأوِّلِيْنَ بِشُبْهَةٍ، وهُوَ ما عَلَيْهِ أهْلُ العِلْمِ والدِّيْنِ الَّذِيْنَ اجْتَهَدُوا، واعْتَقَدَ بَعْضُهُم حِلَّ أُمُوْرٍ، واعْتَقَدَ الآخَرُ تَحْرِيْمَها ... فَقَدْ جَرَى ذَلِكَ وأمْثَالُهُ مِنْ خِيَارِ السَّلَفِ، فَهَؤُلاءِ المُتَأوِّلُوْنَ المُجْتَهِدُوْنَ غَايَتُهُم أنَّهُم مُخْطِئُوْنَ، وقَدْ قَالَ تَعَالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: ٢٨٦].
(١) انْظُرْ «مِنْهَاجَ السُّنةِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (٤/ ٣٩٠ - ٣٩١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.