«أن ناسا من أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسَلم أتوا على حي من أحياء العرب، فلم يقروهم، فبينا هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم دواء، أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من
⦗٤٧٣⦘
شاء، قال: فجعل يقرأ أم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ الرجل، فأتوهم بالشاء، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فسألوا النبي صَلى الله عَليه وسَلم عن ذلك؟ فضحك وقال: ما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي فيها بسهم» (١).
- وفي رواية:«انطلق نفر من أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسَلم في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأَبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء، لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ:{الحمد لله رب العالمين} فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي صَلى الله عَليه وسَلم فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما، فضحك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم»(٢).