«كان جُريج يتعبد في صومعته، قال: فأتته أمه، فقالت: يا جُريج أنا أمك فكلمني، قال: وكان أَبو هريرة يصف كما كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يصفها، وضع يده على حاجبه الأيمن، قال: وصادفته يصلي، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فاختار صلاته، فرجعت ثم أتته فصادفته يصلي، فقالت: يا جُريج أنا أمك فكلمني، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فاختار صلاته، ثم أتته فصادفته يصلي، فقالت: يا جُريج أنا أمك فكلمني، فقال: يا رب، أمي وصلاتي، فاختار صلاته، فقالت: اللهم هذا جُريج وإنه ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني، اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات، ولو دعت عليه أن يفتتن لافتتن، قال: وكان راعي ياوي إلى ديره، قال: فخرجت امرأة فوقع
⦗٤٦٨⦘
عليها الراعي فولدت غلاما، فقيل: ممن هذا؟ فقالت: هو من صاحب الدير، فأقبلوا بفؤوسهم ومساحيهم، وأقبلوا إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم، فأخذوا يهدمون ديره، فنزل إليهم، فقالوا: سل هذه المرأة، قال: أراه تبسم، قال: ثم مسح رأس الصبي، فقال: من أَبوك؟ قال: راعي الضان، فقالوا: يا جُريج نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا، ولكن أعيدوه ترابا كما كان، ففعلوا» (١).