للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فينبتون نبات الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل يقبل بوجهه إلى النار، فيقول: أي رب قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، قال: فلا يزال يدعو الله، عز وجل، حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره، فيقول: وعزتك لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب قربني إلى باب الجنة، فيقول: أوليس قد زعمت أنك لا تسألني غيره؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فلا يزال يدعو حتى يقول: فلعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي الله، عز وجل، من عهود ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا دنا منها انفهقت له الجنة، فإذا رأى ما فيها من الحبرة والسرور يسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول: أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ أو قال: فيقول: أوليس قد أعطيت عهدك ومواثيقك أن لا تسألني غيره؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو الله، عز وجل، حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل قيل له: تمن من كذا، فيتمنى، ثم يقال: تمن من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني، فيقال: هذا لك ومثله معه».

قال: وأَبو سعيد جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئًا من قوله حتى انتهى إلى قوله: هذا لك ومثله معه، قال أَبو سعيد: سمعت النبي صَلى الله عَليه وسَلم يقول: هذا لك وعشرة أمثاله معه، قال أَبو هريرة: حفظت ومثله معه، قال أَبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا الجنة (١).


(١) اللفظ لأحمد (١٠٩١٩).