وأَنا امرأَة ليس هاهنا من أَوليائي أَحد شاهدا فيزوجني، فغضب عمر لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أَشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأَتاها عمر، فقال: أَنت التي تردين رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ بما تردينه؟ فقالت: يا ابن الخطاب في كذا وكذا، فأَتاها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فقال: أَما ما ذكرت من غيرتك، فإِني ادعو الله تعالى أَن يذهبها، وأَما ما ذكرت من صبيتك، فإِن الله عز وجل سيكفيهم، وأَما ما ذكرت أَنه ليس من أَوليائك أَحد شاهد، فإِنه ليس من أَوليائك أَحد شاهد ولا غائب يكرهني، فقالت لابنها: زوج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فزوجه، فقال: أَما إِني لم أُنقصك مما أَعطيت فلانة، قال ثابت لابن أُم سلمة: وما أَعطى فلانة؟ قال: جرتين تضع فيهما حاجتها، ورحى، ووسادة من أَدم حشوها ليف، ثم انصرف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، ثم أَقبل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يأتيها، فلما رأَته وضعت زينب، أَصغر ولدها في حجرها، فجاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فلما رآها انصرف، وكان حييا كريما، ثم أَقبل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يأتيها، فلما رأَته وضعتها في حجرها، فانصرف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، ثم أَقبل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يأتيها، فوضعتها في حجرها، فأَقبل عمار مسرعا بين يدي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فانتزعها من حجرها، وقال: هات هذه المشقوحة التي منعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حاجته، فجاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلما لم يرها، قال: أَين زناب؟ قالت: أَخذها عمار، فدخل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم على أَهله، فكانت في النساء كأَنها ليست منهن، لا تجد ما يجدن من الغيرة»، مرسل (١).