«أنه كان مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في اثنين وأربعين من أصحابه، والنبي صَلى الله عَليه وسَلم يصلي في المقام، وهم خلفه جلوس ينتظرونه، فلما صلى، أهوى فيما بينه وبين الكعبة، كأنه يريد أن يأخذ شيئا، ثم انصرف إلى أصحابه، فثاروا، وأشار إليهم بيده: أن اجلسوا، فجلسوا، فقال: رأيتموني حين فرغت من صلاتي، أهويت فيما بيني وبين الكعبة، كأني أريد أن آخذ شيئا؟ قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: إن الجنة عرضت علي، فلم أر مثل ما فيها، وإنها مرت بي خصلة من عنب، فأعجبتني، فأهويت إليها لآخذها، فسبقتني، ولو أخذتها لغرستها بين ظهرانيكم، حتى تأكلوا من فاكهة الجنة، واعلموا أن الكمأة دواء العين، وأن العجوة من فاكهة الجنة، وأن هذه الحبة السوداء، التي تكون في الملح، اعلموا أنها دواء من كل داء، إلا الموت»(١).