<<  <  ص:  >  >>

وَمِنْهَا: مَا لاَ يَتَعَرَّضُ لِلْمَشْرُوحِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ (١) قَوْلَةً قَوْلَةً، وَيَأْتِي بَعْدَ كُلِّ قَوْلَةٍ بِكَلامٍ مُسْتَقِلٍّ يَفْهَمُ مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَعْنَاهَا.

وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ، وَلَيْسَ غَرَضُنَا بَيَانَ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ وَلاَ جَمِيعِ الآدَابِ.

وَلَكِنْ جُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ آدَابَ الْفَهْمِ: التَّدَبُّرُ وَالتَّأَمُّلُ، وَآدَابَ التَّفْهِيمِ: التَّفْكِيرُ وَالتَّذْكِيرُ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} (٢) الْآيَةَ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ بِقَلْبٍ وَاعٍ .. عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ، كَدَقَائِقِ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ، وَمَحَاسِنِ الآدَابِ وَالْأَخْلاَقِ، الَّتِي لاَ يُحِيطُ بِهَا إِلاَّ الْعَالِمُ بِكُلِّ طَوِيَّةٍ وَخَفِيَّةٍ، وَالْإِنْبَاءِ عَنِ الْمُغَيَّبَاتِ، وَكَبَلاَغَتِهِ وَنَظْمِهِ الْغَرِيبِ الْمُخَالِفِ لِسَائِرِ أَسَالِيبِ كَلاَمِ الْعَرَبِ الَّذِي أَعْجَزَ الْفُصَحَاءَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ، وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِ مَعَ طُولِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.


(١) في نسخة الشارح (يذكره) بدل (يذكر).
(٢) في نسخة الشارح (أفلا يتدبرون) فقط.

<<  <   >  >>