وَالْخِتَانُ قَوْلُهُ فِي أَيَّامِ مِنًى يَعْنِي الثَّلَاثَةَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ دَاخِلَةٌ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَحُكْمُهُ جَارٍ عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ لِجَوَازِ التَّضْحِيَةِ وَتَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَاسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ جَوَازُ اللَّعِبِ بِالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ فِي الْمَسْجِدِ ويلتحق به ما في مَعْنَاهُ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَى الْجِهَادِ وَأَنْوَاعِ الْبِرِّ وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ النِّسَاءِ إِلَى لَعِبِ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى نَفْسِ الْبَدَنِ وَأَمَّا نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى وَجْهِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَا مَخَافَةَ فِتْنَةٍ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا تَحْرِيمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وأم حبيبة احتجبا عنه أي عن بن أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَتَا إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا فقال صلى الله عليه وسلم العمياوان أَنْتُمَا أَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَلَى هَذَا أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِجَوَابَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى وُجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لَعِبَهُمْ وَحِرَابَهُمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إِلَى الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ النَّظَرُ بِلَا قَصْدٍ صَرَفَتْهُ فِي الْحَالِ وَالثَّانِي لَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَأَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَمْ تَكُنْ مُكَلَّفَةً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ لِلصَّغِيرِ الْمُرَاهِقِ النَّظَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ الْأَهْلِ وَالْأَزْوَاجِ وَغَيْرِهِمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.