مِنَ الْفَاجِرِ مَعْنَاهُ انْدِفَاعُ أَذَاهُ عَنْهُمْ وَأَذَاهُ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا ظُلْمُهُ لَهُمْ وَمِنْهَا ارْتِكَابُهُ لِلْمُنْكَرَاتِ فَإِنْ أَنْكَرُوهَا قَاسَوْا مَشَقَّةً مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا نَالَهُمْ ضَرَرُهُ وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَثِمُوا وَاسْتِرَاحَةُ الدَّوَابِّ مِنْهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يؤذيها ويضربها وَيُحَمِّلُهَا مَا لَا تُطِيقُهُ وَيُجِيعُهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاسْتِرَاحَةُ الْبِلَادِ وَالشَّجَرِ فَقِيلَ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ الْقَطْرَ بِمُصِيبَتِهِ قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ وَقَالَ الباجي لِأَنَّهُ يَغْصِبُهَا وَيَمْنَعُهَا حَقَّهَا مِنَ الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ
[٩٥١] (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مات فيه فخرج الىالمصلى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ) فِيهِ إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ فَرْضَهَا يَسْقُطُ بِصَلَاةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَقِيلَ أَرْبَعَةٌ وَفِيهِ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعُ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِعْلَامِهِ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ وَهُوَ فِي الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْإِعْلَامِ بِالْمَيِّتِ لَا عَلَى صُورَةِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ مُجَرَّدِ إِعْلَامِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَشْيِيعِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هَذَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ الْمَفَاخِرِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يَحْتَجُّ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَا تُفْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ بِقَوْلِهِ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ جَوَازُهَا فِيهِ ويحتج
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.