أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ طَلَاقِهَا فِي الطُّهْرِ لِيَطُولَ مَقَامُهُ مَعَهَا فَلَعَلَّهُ يُجَامِعُهَا فَيَذْهَبُ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ سَبَبِ طَلَاقِهَا فَيُمْسِكُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مره فليراجعها ثُمَّ لْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أمر الله أن تطلق لَهَا النِّسَاءُ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَفِيهِ تَحْرِيمُ الطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا لِئَلَّا تَكُونَ حَامِلًا فَيَنْدَمَ فَإِذَا بَانَ الْحَمْلُ دَخَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَلَاقِهَا عَلَى بَصِيرَةٍ فَلَا يَنْدَمُ فَلَا تُحَرَّمُ وَلَوْ كَانَتِ الْحَائِضُ حاملا فالصحيح عندنا وهو نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ إِنَّمَا كَانَ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا وَأَمَّا الْحَامِلُ الْحَائِضُ فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَلَا يَحْصُلُ فِي حَقِّهَا تَطْوِيلٌ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا إِثْمَ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلى الله الطلاق فيكون حديث بن عُمَرَ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ لِبَيَانِ كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا الطَّلَاقُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ حَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ وَوَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَلَا يَكُونُ مُبَاحًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ فَأَمَّا الْوَاجِبُ فَفِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا فِي الْحَكَمَيْنِ إِذَا بَعَثَهُمَا الْقَاضِي عِنْدَ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَرَأَيَا الْمَصْلَحَةَ فِي الطَّلَاقِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ وَفِي الْمُولِي إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَطَالَبَتِ الْمَرْأَةُ بِحَقِّهَا فَامْتَنَعَ مِنَ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ فَأَنْ يَكُونَ الْحَالُ بَيْنَهُمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.