مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ النَّازِلَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٦١٨] وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاقِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّكَلُّلِ وَهُوَ التَّطَرُّفُ فَابْنُ الْعَمِّ مَثَلًا يُقَالُ لَهُ كَلَالَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عَمُودِ النَّسَبِ بَلْ عَلَى طَرَفِهِ وَقِيلَ مِنَ الْإِحَاطَةِ وَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ وَهُوَ شِبْهُ عِصَابَةٍ تُزَيَّنُ بِالْجَوْهَرِ فَسُمُّوا كَلَالَةً لِإِحَاطَتِهِمْ بِالْمَيِّتِ مِنْ جَوَانِبِهِ وَقِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ كَلَّ الشَّيْءُ إِذَا بَعُدَ وَانْقَطَعَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ كَلَّتِ الرَّحِمُ إِذَا بَعُدَتْ وَطَالَ انْتِسَابُهَا وَمِنْهُ كَلَّ فِي مَشْيِهِ إِذَا انْقَطَعَ لِبُعْدِ مَسَافَتِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْكَلَالَةِ فِي الْآيَةِ عَلَى أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْمُرَادُ الْوِرَاثَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَتَكُونُ الْكَلَالَةُ مَنْصُوبَةً عَلَى تَقْدِيرِ يُورَثُ وِرَاثَةً كَلَالَةً وَالثَّانِي أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ ذَكَرًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ أُنْثَى كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ عَقِيمٌ وَامْرَأَةٌ عَقِيمٌ وَتَقْدِيرُهُ يُورَثُ كَمَا يُورَثُ فِي حَالِ كَوْنِهِ كَلَالَةً وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا أبو بكر الصديق وعمر وعلي وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ احْتَجُّوا بِقَوْلِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ وَلَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَالرَّابِعُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَوْرُوثِ قَالَ الشِّيعَةُ الْكَلَالَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ فَوَرَّثُوا الْإِخْوَةَ مَعَ الْأَبِ قَالَ الْقَاضِي وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ وَهِيَ رِوَايَةٌ بَاطِلَةٌ لَا تَصِحُّ عَنْهُ بَلِ الصَّحِيحُ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ قَالَ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْوَرَثَةِ إِذَا كان فيهم جد هل الورثة كلالة أم لَا فَمَنْ قَالَ لَيْسَ الْجَدُّ أَبًا جَعَلَهَا كَلَالَةً وَمَنْ جَعَلَهُ أَبًا لَمْ يَجْعَلْهَا كَلَالَةً قَالَ الْقَاضِي وَإِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ بِنْتٌ فَالْوَرَثَةُ كَلَالَةٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَرِثُونَ مَعَ الْبِنْتِ وقال بن عَبَّاسٍ لَا تَرِثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.