جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَفِي
[٢٢٦٥] رِوَايَةٍ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَحَصَلَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الْمَشْهُورُ ستة وأربعين والثانية خمسة وأربعين والثالثة سبعين جزءا وفي غير مسلم من رواية بن عَبَّاسٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ خَمْسِينَ ومن رواية بن عمر سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْ رِوَايَةِ عُبَادَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ قَالَ الْقَاضِي أَشَارَ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى اخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي فَالْمُؤْمِنُ الصَّالِحُ تَكُونُ رُؤْيَاهُ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَالْفَاسِقُ جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ الْخَفِيَّ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ وَالْجَلِيُّ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوحَى إِلَيْهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْهَا عَشْرُ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى فِي الْمَنَامِ الْوَحْيَ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّ لِلْمَنَامَاتِ شَبَهًا مِمَّا حَصَلَ لَهُ وَمَيَّزَ بِهِ من النبوة بجزء من ستة وأربعين قَالَ وَقَدْ قَدَحَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَمَدَ رُؤْيَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَبِأَنَّهُ رَأَى بَعْدَ النُّبُوَّةِ مَنَامَاتٍ كَثِيرَةً فَلْتُضَمَّ إِلَى الأشهر الستة وحينئذ تَتَغَيَّرُ النِّسْبَةُ قَالَ الْمَازِرِيُّ هَذَا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي بَاطِلٌ لِأَنَّ الْمَنَامَاتِ الْمَوْجُودَةَ بَعْدَ الْوَحْيِ بِأَرْسَالِ الْمَلَكِ مُنْغَمِرَةٌ فِي الْوَحْيِ فَلَمْ تُحْسَبْ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَنَامَ فِيهِ إِخْبَارُ الْغَيْبِ وَهُوَ إِحْدَى ثَمَرَاتِ النُّبُوَّةِ وَهُوَ لَيْسَ فِي حَدِّ النُّبُوَّةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا لِيُشَرِّعَ الشَّرَائِعَ وَيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ وَلَا يُخْبِرُ بِغَيْبٍ أَبَدًا وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي نُبُوَّتِهِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِهَا وهذا الجزء من النبوة وهو الاخبار بالغيب اذا وقع لا يكون الا صدقا والله أعلم قال الخطابي هذا الْحَدِيثُ تَوْكِيدٌ لِأَمْرِ الرُّؤْيَا وَتَحْقِيقُ مَنْزِلَتِهَا وَقَالَ وَإِنَّمَا كَانَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يُوحَى إِلَيْهِمْ فِي مَنَامِهِمْ كَمَا يُوحَى إِلَيْهِمْ فِي الْيَقَظَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الرُّؤْيَا تَأْتِي عَلَى مُوَافَقَةِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّهَا جُزْءٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.