حَلْقُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الِاسْتِنْشَاقُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ صِفَتِهِ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ وَأَمَّا غَسْلُ الْبَرَاجِمِ فَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْوُضُوءِ والبراجم بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْجِيمِ جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْجِيمِ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلِّهَا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَيَلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَهُوَ الصِّمَاخُ فَيُزِيلُهُ بِالْمَسْحِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّتْ كَثْرَتُهُ بِالسَّمْعِ وَكَذَلِكَ مَا يَجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ الْأَنْفِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَسَخِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنَ الْبَدَنِ بِالْعَرَقِ وَالْغُبَارِ وَنَحْوِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا انْتِقَاصُ الْمَاءِ فَهُوَ بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ فَسَّرَهُ وَكِيعٌ فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ وَقَالَ أَبُو عبيدة معناه انتقاص البول بسبب استعمال الْمَاءِ فِي غَسْلِ مَذَاكِيرِهِ وَقِيلَ هُوَ الِانْتِضَاحُ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ الِانْتِضَاحُ بَدَلَ انْتِقَاصِ الْمَاءِ قَالَ الْجُمْهُورُ الِانْتِضَاحُ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ وَقِيلَ هو الاستنجاء بالماء وذكر بن الأثير أنه روى انتقاص الْمَاءِ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ قِيلَ الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ قَالَ وَالْمُرَادُ نَضْحُهُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِنَضْحِ الدَّمِ الْقَلِيلِ نَفْصُهُ وَجَمْعُهَا نُفَصٌ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ شَاذٌّ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ فَهَذَا شَكٌّ مِنْهُ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَعَلَّهَا الْخِتَانُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْخَمْسِ وَهُوَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِطْرَةِ وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِيهَا بِدَلَائِلِهَا وَفُرُوعِهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَقَّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا نَتْرُكَ تَرْكًا يَتَجَاوَزُ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُهُ وَقَّتَ لَنَا هُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ أَمَرَنَا بِكَذَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا في الفصول المذكورة في أول هذا الْكِتَابِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ هَذَا نَظَرٌ قَالَ وقال أبو عمر يعنى بن عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ قُلْتُ وَقَدْ وَثَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَيَكْفِي فِي تَوْثِيقِهِ احْتِجَاجُ مُسْلِمٍ بِهِ وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَأَوْفُوا اللِّحَى هُوَ بِقَطْعِ الهمزة في أحفوا وأعفوا وأوفوا وقال بن دُرَيْدٍ يُقَالُ أَيْضًا حَفَا الرَّجُلُ شَارِبَهُ يَحْفُوهُ حَفْوًا إِذَا اسْتَأْصَلَ أَخَذَ شَعْرَهُ فَعَلَى هَذَا تكون همزة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.