حديث أبي هريرة -صلى الله عليه وسلم- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٣٥/ ١٩٧) بهذا السند فقط (١)، وأخرجه (الحميديّ) في "مسنده"(١٠٦٧) و (أحمد) في "مسنده" ٢/ ٢٤٢ و ٤٦٤ و ٥٠٠ و (البخاريّ)(٦/ ٩٢ و ٧/ ٨٠ و ٩/ ١٧٥) و (مسلم)(٣/ ٧٧) و (الترمذيّ)(٣٠٤٥) و (البيهقيّ) في "الأسماء والصفات"(٣٩٥ و ٣٩٦) و (البغويّ) في "شرح السنة"(١٦٥٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو بيان ما أنكرته الجهميّة من الصفات الثابتة في النصوص الصحيحة، وهي اليد، واليمين، وأنه تعالى يرفع القسط، ويخفضه، وكلها صفات لائقة بجلاله، ثابتة له كما أثبتها هذا النصّ الصريح الصحيح، فلا نعطّل، ولا نشبّه، ولا نؤوّل، قال الإمام الترمذيّ رحمه الله تعالى في "جامعه" بعد أن أخرج هذا الحديث: ما نصّه:
قال أبو عيسى: هذا حديث قد رَوَته الأئمةُ، نؤمن به كما جاء، من غير أن يُفَسَّر، أو يُتَوَهَّم، هكذا قال غيرُ واحد من الأئمة، منهم سفيان الثوريّ، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وابن المبارك، أنه تُرْوَى هذه الأشياء، ويُؤمَنُ بها، ولا يقال: كيف؟. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: مراد الترمذيّ رحمه الله بقوله: "من غير أن يُفَسَّر"، تفسير
(١) وأخرجه برقم (٢١٢٣) من طريق الثوريّ، عن أبي الزناد بلفظ آخر، ونصّه: حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء، إلا ما قُدِّر له، ولكن يغلبه القدر ما قُدّر له، فيَستَخرِج به من البخيل، فيُيَسِّر عليه، ما لم يكن يُيَسَّر عليه من قبل ذلك، وقد قال الله: أنفق أنفق عليك"، وسيأتي شرحه في محلّه، إن شاء الله تعالى.