من عطف العام على الخاص، وهو كثير، وقدم الوالد على الولد في رواية؛ لتقدمه بالزمان والإجلال، وقدّم الولد في أخرى؛ لمزيد الشفقة.
وهل تدخل النفس في عموم قوله:"والناس أجمعين"، الظاهر دخولها. وقيل: إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم، وهو بعيد، وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام الآتي قريبًا.
والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار، لا حب الطبع، قاله الخطابي، وقال النووي: فيه تلميح إلى قضية النفس الأمّارة، والمطمئنة، فإن من رجّح جانب المطمئنة، كان حبه للنبي -صلى الله عليه وسلم- راجحًا، ومن رَجّحَ جانب الأمّارة، كان حكمه بالعكس.
وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان؛ لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال.
وتعقبه صاحب "المفهم" بأن ذلك ليس مرادا هنا؛ لأن اعتقاد الأعظمية، ليس مستلزما للمحبة، إذ قد يجد الإنسان إعظام شيء مع خلوه من محبته، قال: فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل، لم يكمل إيمانه، وإلى هذا يوميء قول عمر -رضي الله عنه- الذي رواه البخاريّ في "الأيمان والنذور" من حديث عبد الله بن هشام، كنا مع النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء، إلا من نفسي، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "الآن يا عمر"(١)، انتهى.
(١) قال في "الفتح" ١٣/ ٣٧٥ - : أي الآن عرفت، فنطقت بما يجب، وأما تقرير بعض الشرّاح: الآن صار إيمانك معتدّا به، إذ المرء لا يُعتدّ بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ففيه سوء أدب في العبارة، وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل، والتحرّز، لاستغراق الفكر في المعنى الأصليّ، فلا ينبغي =