وَالْإِلْحَافُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِلْحَاحُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ وَالْإِلْحَاحُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ مَذْمُومٌ لِأَنَّهُ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ بِضِدِّهِ فَقَالَ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَلِهَذَا قُلْتُ إِنَّ السُّؤَالَ لِمَنْ مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ مَكْرُوهٌ وَلَمْ أَقُلْ إِنَّهُ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِأَنَّ مَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ الْإِلْحَاحُ فِيهِ وَغَيْرُ الْإِلْحَاحِ وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَفِيهِ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ السُّؤَالَ لِمَنْ مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ أَنْ يَسْأَلَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ (إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا فَإِنْ كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَلَا تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَأَمَّا غَيْرُ الزَّكَاةِ مِنَ التَّطَوُّعِ كُلِّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا حَدًّا بَيْنَ الْغِنَى وَالْفَقْرِ فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ يَعْنِي الزَّكَاةَ لَا يَحِلُّ أَخْذُهَا لِمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ غَنِيٌّ إِذَا مَلَكَ ذَلِكَ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ العلماء فيه ونحن نذكره ها هنا وبالله توفيقنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.