الْجِلْدِ كَمَا هُوَ (جَارٍ) فِي اللَّحْمِ وَإِنْ قَالَ إِنَّ الْجِلْدَ يَمُوتُ بِمَوْتِ الشَّاةِ كَمَا يموت اللحم قبل لَهُ فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَتَحْرِيمُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا إِنْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَقَدْ خَصَّ الْجِلْدَ بَعْدَ الدِّبَاغِ وَالْأَصْلُ فِي الْمَيْتَةِ عُمُومُ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يَخُصَّ إِهَابَهَا بِشَيْءٍ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ الدِّبَاغِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ذكاة الاديم طهور وقوله عليه السلام دِبَاغُهُ أَذْهَبَ خَبَثَهُ وَنَجَسَهُ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ رِجْسٌ نَجِسٌ غَيْرَ طَاهِرٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا مَا قَدْ بَيَّنَّا ذِكْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَاللَّيْثِ وَرِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ مَالِكٍ وفي هذه المسئلة قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ فِي الشُّذُوذِ قَرِيبٌ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى تَحْرِيمِ الْجِلْدِ وَتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.