كَانَ مِنْ أَجْلِ الضَّرْبَةِ وَمَا فُعِلَ بِأُمِّهِ وبه في بطنها فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أن الجنين الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَانَتْ قَدْ أَلْقَتْهُ (أُمُّهُ) مَيِّتًا وَمَعَ هَذَا الدَّلِيلِ نَصَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ الْغُرَّةَ وَاجِبَةٌ فِي الْجَنِينِ إِذَا رَمَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ وَالنَّصُّ الثَّانِي مَا فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ وَالْمَقْتُولُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا تَطْرَحُهُ إِلَّا مَيِّتًا لَا مَحَالَةَ وَإِنْ لَمْ تُلْقِهِ وَمَاتَتْ وَهُوَ فِي جَوْفِهَا لَمْ يَخْرُجْ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَا حُكْمَ لَهُ وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ فَالْحُكْمُ (فِيهِ) مَا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَدْ كَانَ لِلْغُرَّةِ أَصْلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ بِشَرَفِهِ أَنْ يُودِيَ دِيَةً كَامِلَةً قَالَ مُهَلْهِلُ بْنُ رَبِيعَةَ وَاسْمُهُ عَدِيٌّ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مُهَلْهِلٌ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَرَقَّ الشِّعْرَ وَقَصَّدَهُ فِيمَا ذَكَرُوا قَالَ فِي قَتْلِ أَخِيهِ كُلَيْبِ بْنِ رَبِيعَةَ ... كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ غُرَّهْ ... حَتَّى يَنَالَ الْقَتْلُ آلَ مُرَّهْ ... يَعْنِي مُرَّةَ بْنَ هُذَيْلِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ قَتَلَ كُلَيْبَ بْنَ رَبِيعَةَ التَّغْلَبِيَّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْغُرَّةِ وَقِيمَتِهَا فَقَالَ مالك الغرة تقوم بخمسين دينارا أو ست مائة دِرْهَمٍ نِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.