وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ لِيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْحَضِّ عَلَى مُبَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاطِّلَاعِ رُبَّمَا عَلَى الْمُنْكَرِ وَالْمَكْرُوهِ وَمِنَ الْعَوْنِ عَلَى الْخَبَثِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ وَتَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَادُ الزِّنَا وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ الْإِمَاءِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَمْ يَقُلْ فَانْفُوهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي نَفْيِ الزُّنَاةِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْأَمَةَ الزَّانِيَةَ لَيْسَ بَيْعُهَا بِوَاجِبٍ لَازِمٍ عَلَى رَبِّهَا وَإِنِ اخْتَارُوا لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِ بَيْعِهَا إِذَا زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّغَابُنَ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّ الْمَالِكَ الصَّحِيحَ الْمِلْكِ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يبيع ما له القدر الكبير بالتافه اليسر وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ إِذَا عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ جَازَ كَمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لَوْ وَهَبَ وَقَالَ آخَرُونَ عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ رَشِيدًا حرا بالغا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.