وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالنَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ الضَّرَرِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ تَلَقِّي ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَعِيشَةِ وَحَاجَتِهِمْ إِلَى تِلْكَ السِّلَعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ فِي السِّلْعَةِ الْمُتَلَقَّاةِ إِذَا هَبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ ثَبَّتَهُ وَجَعَلَ فِيهِ الْخِيَارَ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ الْمَكْرُوهَ إِذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَلِذَلِكَ جُعِلَ فِيهِ الْخِيَارُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ بنداد الْبَيْعُ فِي تَلَقِّي السِّلَعِ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَفُوزُ بِالسِّلْعَةِ وَيَشْرَكُهُ فِيهَا أَهْلُ الْأَسْوَاقِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ قَالَ أبو عمر ما حكاه ابن خواز بنداد عَنِ الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَذْهَبُ إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْبَائِعُ عُرِضَتِ السِّلْعَةُ علىأهل الأسواق واشتركوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.