وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا لِمَنْ لَمْ يُحْرَمِ التَّوْفِيقَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الرَّطْبَةُ بِالْيَابِسِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لَمَّا نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَمَّى تَمْرًا قَالَ وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَذَلِكَ أحرى أن يجوز متفضالا وَمِثْلًا بِمِثْلٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ قَالَ وَإِنَّمَا يُرَاعَى الرِّبَا فِي حَالِ الْعَقْدِ وَلَا يُرَاعَى فِي الْمَآلِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَاعَى الْمَآلَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَهَذَا نَصٌّ وَاضِحٌ فِي مُرَاعَاةِ الما وَقَدْ نَصَّ أَيْضًا عَلَى بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا فَكَذَلِكَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.