هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي فَأُرَجِّلُ رَأْسَهُ وَأَنَا حَائِضٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْعَمَلِ فِي الِاعْتِكَافِ وَمَا يَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَكِفُ وَمَا لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهِ مُجَوَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ لَيْسَتْ كَمُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ لَهَا وَأَنَّ الْمَعْنَى المراد بالمباشرة ههنا الْجِمَاعُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَيْسَتْ بِنَجِسٍ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بِيَدِكِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَفِي تَرْجِيلِ عَائِشَةَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَائِضٌ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ لِأَنَّ اعْتِزَالَهُنَّ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْرَبْنَ فِي الْبُيُوتِ وَلَا يُجْتَمَعُ مَعَهُنَّ فِي مُوَاكَلَةٍ وَلَا مُشَارَبَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِزَالَ الْوَطْءِ لَا غَيْرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبَاشَرَتَهُنَّ مُؤْتَزِرَاتٍ فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ حُكْمِ طَهَارَةِ الْحَائِضِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ نَافِعٍ الحكم في الضوء بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ وَفَضْلِ وُضُوئِهَا وَالِاغْتِسَالِ مَعَهَا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَمْرٌ صَحَّتْ بِهِ الْآثَارُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ ذَا شَعْرٍ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ يُسْدِلُ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَعْدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.