الْعِلْمِ التُّهْمَةَ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا لَا يَعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَتَلَ أَخَاهُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرِثْهُ وَهَذَا لِمَوْضِعِ التُّهْمَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَفْضَلِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ حَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمٍ عَلَى صَدَقَةٍ فَلَاجَّهُ رَجُلٌ فِي فَرِيضَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ شِجَاجٌ فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وخبروه فأعطاهم لأرش ثُمَّ قَالَ إِنِّي خَاطِبُ النَّاسِ وَمُخْبِرُهُمْ أَنَّكُمْ قَدْ رَضِيتُمْ أَرَضِيتُمْ قَالُوا نَعَمْ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْمِنْبَرَ) فَخَطَبَ (٢٨٤٩ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَقَالَ أَرَضِيتُمْ قَالُوا لَا فَهَمَّ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ صَعِدَ فَخَطَبَ فَقَالَ (٢٨٥) أَرَضِيتُمْ فَقَالُوا نَعَمْ وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَاخِذْهُمْ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَلَا قَضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ عَلِمَ رِضَاهُمْ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِمَا عَلِمَهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إِنَّمَا تُعْلِمُهُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ لِيَعْلَمَهُ فَيَقْضِيَ بِهِ وَقَدْ تَكُونُ كَاذِبَةً وَوَاهِمَةً وَعِلْمُهُ بِالشَّيْءِ أَوْكَدُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ له أن يعدل ويسقط العدول بعلمه فكذلك ماعلم صِحَّتَهُ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَى غَيْرِ مَا شَهِدُوا بِهِ أَنَّهُ يُنَفِّذُ عِلْمَهُ فِي ذَلِكَ دُونَ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَقْضِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.