قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ عِنْدِي فِي هَذَا بَعِيدٌ وَخَيْرٌ مِنْهُ قَوْلُ الْأَخْفَشِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَأَرَاهُمْ كَيْفَ (ذَلِكَ) الْقُرْصُ فَضَمَّ أُصْبُعَيْهِ الْإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ وَأَخَذَ بِهِمَا شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ فَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ ثُمَّ كَمَا يُقَرِّصُ الرَّجُلُ جَارَيْتَهُ هُوَ كَذَلِكَ الْقُرْصُ قَالَ وَأَمَّا الْقَرْسُ بِالسِّينِ فَهُوَ قَرْسُ الْبَرْدِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا فَسَّرُوا اللَّفْظَةَ فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي الشَّرِيعَةِ فَهُوَ غَسْلُ دَمِ الْحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا أَصَابَهُ وَالْخَبَرُ بِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ لِنَجَاسَتِهِ وَحُكْمُ كُلِّ دَمٍ كَدَمِ الْحَيْضِ إِلَّا أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ مُتَجَاوِزٌ عَنْهُ لِشَرْطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ أَنْ يَكُونَ مَسْفُوحًا فَحِينَئِذٍ هُوَ رِجْسٌ وَالرِّجْسُ النَّجَاسَةُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ رِجْسٌ نَجِسٌ إِلَّا أَنَّ الْمَسْفُوحَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْجَارِي فِي اللُّغَةِ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ فِي الشَّرِيعَةِ الْكَثِيرُ إِذِ الْقَلِيلُ لَا يَكُونُ جَارِيًا مَسْفُوحًا فَإِذَا سَقَطَتْ مِنَ الدَّمِ الْجَارِي نُقْطَةٌ فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَ الْمَسْفُوحِ الْكَثِيرِ وَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْقَلِيلِ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى أَصْلِهَا فِي اللُّغَةِ ذَكَرَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ (مُبَارَكِ) بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْتُلُ الْقَمْلَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَتَلَ الْقَمْلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ نُعَيْمٌ هَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي قَتْلِ الْقَمْلِ سَيْلَ يَسِيرٍ من الدم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.