وَفِي كِتَابِ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ
وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ عَنْ عُمَرَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الْغُدُوِّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ
وبذلك قال بن الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ
وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ أَنْ يُؤَخِّرُوا الْعَصْرَ بَعْدَ هَذَا الْمِقْدَارِ قَلِيلًا
وَهَذَا كُلُّهُ آخِرُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَكَذَلِكَ هُوَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لِأَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الضَّرُورَاتِ وَمَنْ لَهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأَوْقَاتِ فَسَيَأْتِي ذِكْرُ حُكْمِهِمْ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَفِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ بِالْأَمْسِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ آخَرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ بَيْنَ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَاصِلَةٌ وَهِيَ أَنْ يَزِيدَ الظِّلُّ أَدْنَى زِيَادَةً عَلَى الْمِثْلِ
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِيمَا عَدَا الصُّبْحِ لِلْإِجْمَاعِ فِي الصُّبْحِ أَنَّهَا يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْأُخْرَى فَلَا
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.