وأما قوله في حديث بن شِهَابٍ إِنَّمَا حَرَّمَ أَكْلَهَا قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ سَائِلٍ عَنْ جِلْدِهَا فَأَجَابَهُ بِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُتَاحٌ بَعْدَ دَبْغِهَا
وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ قَدْ جَمَعَ عَصَبَهَا وَإِهَابَهَا وَعِظَامَهَا مَعَ لَحْمِهَا هَذَا مَا يُوجِبُهُ الظَّاهِرُ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ وَفِي الِانْتِفَاعِ بِعِظَامِهَا فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ وَغَيْرِهَا وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ
١٠٣٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ بن وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ (١) فَقَدْ طَهُرَ))
١٠٣٣ - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حديث بن وَعْلَةَ فَقَدْ ذَكَّرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) أَنَّ مِمَّنْ روى عن بن وَعْلَةَ مَعَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيِّ
وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَتَيْنَا بِالْأَحَادِيثِ بِأَسَانِيدِهَا فِي ((التَّمْهِيدِ))
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((أَيُّمَا إِهَابٍ قد دبغ فقد طهر)) هو مَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا مِنَ الْأُهُبِ كَجُلُودِ الْمَيْتَاتِ وَمَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ مِنَ السِّبَاعِ عِنْدَ مَنْ حَرَّمَهَا لِأَنَّ الطَّاهِرَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الدِّبَاغِ لِيَتَطَهَّرَ
وَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ فِي الْجِلْدِ الطَّاهِرِ إِذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.