قَالَ هُوَ لِابْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ من نحل نحلة فلم يجزها الَّذِي نَحَلَهَا حَتَّى يَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهِيَ بَاطِلٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ صَحَّ الْقَضَاءُ مِنَ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِأَنْ يَحُوزَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَيَنْفَرِدَ بِهَا دُونَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ
وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَاهَا نَحَلَهَا جَادًّا عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا بُنَيَّةُ فَإِنِّي - وَاللَّهِ - إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي لَأَنْتِ وَإِنَّ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي لَأَنْتِ وَإِنِّي كُنْتُ نحلتك جاد عشرين وسقا من مالي وددت انك حزتيه وحددتيه وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ قَالَتْ هَذَا أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتَايَ قَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ فَإِنِّي أَظُنُّهَا جَارِيَةً قَالَتْ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا لَرَدَدْتُهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْحِيَازَةِ لَهَا
وَمَعْنَى الْحِيَازَةِ الْقَبْضُ بِمَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْهِبَةِ
إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمَشَاعِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَالْهِبَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ تَصِحُّ بِالْقَوْلِ مِنَ الْوَاهِبِ وَالْقَبُولِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ وَمَا دَامَ الْوَاهِبُ حَيًّا فَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا الْوَاهِبَ حَتَّى يَقْبِضَهَا فَإِنْ قَبَضَهَا تَمَّتْ لَهُ وَصَارَتْ مِلْكًا مِنْ مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يَمُوتَ الْوَاهِبُ بَطَلَتِ الْهِبَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهَا حِينَ وَهَبَهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ مَنْزِلَةَ مَنْ أَرَادَ إِخْرَاجَ تِلْكَ الْعَطِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِ وَارِثٍ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ طُولَ حَيَاتِهِ فَلَمْ يَرْضَ بِهَا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ
هَذَا حُكْمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَهُ كَانَ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَهُ أَنْ يَقُومُوا مَقَامَهُ بِالْمُطَالَبَةِ لَهَا حَتَّى يُسَلِّمَ إِلَيْهِمُ الْوَاهِبُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمُ الْهِبَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَتَسْلِيمٍ مِنَ الْوَاهِبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَهِيَ بَاطِلٌ وليس الموهوب بِهِ أَنْ يُطَالِبَ الْوَاهِبَ بِتَسْلِيمِهَا لِأَنَّهَا مَا لَمْ تُقْبَضْ عِدَةً وَعَدَهُ بِهَا فَإِنْ وَفَّى حُمِدَ وَإِنْ لَمْ يُوفِ بِمَا وَعَدَ وَلَمْ يوهب بما سلم لم يقض عليه بشيء
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.