قال بن عيينة وأخبرني بن أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُصْلِحُ الرَّجُلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَالرَّجُلُ يَسْتَصْلِحُ امْرَأَتَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِصْلَاحُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ظُلْمًا وَكَذَلِكَ غَيْرُ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدِيقٍ قَدْ آخَاهُ فِي اللَّهِ يَخْشَى فَسَادَهُ وَأَنْ يُحْرَمَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي دِينِهِ وَمَالِهِ
وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّ الكذب يكتب على بن آدَمَ إِلَّا ثَلَاثًا كَذِبُ الرَّجُلِ أَمْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَرَجُلٌ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَرَجُلٌ كَذَبَ في خديعة الحرب
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَسْبُكَ فِي هَذَا الْبَابِ بحديث بن شِهَابٍ وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَعُقَيْلٌ وغيرهم عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ قَالَ خَيَرًا لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مَالِكِ بن أنس عن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ بِالْكَذَّابِ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنَمِّي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ
وَقَدِ احتج بن عُيَيْنَةَ فِي إِبَاحَةِ الْكَذِبِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى أَحَدٍ إِذَا قَصَدَ بِهِ الْخَيْرَ وَنَوَاهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) الْأَنْبِيَاءِ ٦٣ وَبِفِعْلِ يُوسُفَ إِذْ جَعَلَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أخيه ثم نادى مناديه (أيتها العير إنكم لسرقون) يُوسُفَ ٧٠
وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَسُكُونٌ لِلنَّفْسِ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي التَّمْهِيدِ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
١٨٦١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.