- إِلَّا كَانَ كَأَنَّمَا وَضَعَهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ وَفَصِيلَهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ أَوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ
قَالَ سُفْيَانُ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وقال (يمحق الله الربوا ويربى الصدقت) البقرة ٢٦٧
قال أبو عمر كان بن عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا يُفَسِّرُ الْحَدِيثَ بِالْقُرْآنِ وَكَانَ عَالِمًا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ
وَمَعْنَى مَا قَالَهُ بن عيينة موجود عن بن مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ وَتَلَا (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ويعفوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشُّورَى ٢٥
وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَهَذَا مَجَازٌ وَحُسْنُ عِبَارَةٍ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ تَعَالَى لِلصَّدَقَةِ وَمَعْنَى أَخْذِ اللَّهِ لَهَا قَبُولُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إلا الطيب والطيب الْحَلَالُ بِهَذَا جَاءَ الْقُرْآنُ فَقَالَ (كُلُوا مِنَ الطيبت واعملوا صلحا) المؤمنون ٥١
وقال (كلوا مما في الأرض حللا طَيِّبًا) الْبَقَرَةِ ١٦٨
وَفِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ فِي التَّمْهِيدِ
مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بجير القاضي قال حدثنا جعفر بن محمد الْفِرْيَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ الصدقة لتطفىء عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.