وقال بعضُ البغداديين من أصحابنا: لا يمنع أن يطلق على من أخلَّ بالمندوب تسميته عاصيًا؛ لأن المعصية مخالفةُ الأمر (١)، والمندوب مأمورٌ به (٢).
قلت: وهذا بعيدٌ من وجهين:
أحدهما: أنه خلافُ عرفِ حملةِ الشريعة، وغير (٣) مصطلحهم واستعمالهم.
والثاني: أن المندوب قد اختلف فيه أهلُ الأصول؛ هل هو مأمورٌ به، أو (٤) لا؟ واللَّه أعلم.
وهل مشروعيتُها قبل الدخول، أو بعده؟
ظاهرُ (٥) قولِ مالكٍ: استحبابُها بعدَ الدخول، وهو قولُ غيره.
وحكى ابنُ حبيب استحبابَها عند العقد، وعندَ البناء.
ع: واستحبَّها بعضُ شيوخنا قبلَ البناء؛ ليكون الدخولُ بها، وحكمتُها (٦): اشتهارُ النكاح؛ ليخالفَ حالَ السفاح.
(١) في "ت": "الأمور".(٢) انظر: "المعلم" للمازري (٢/ ١٥٥)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (٤/ ٥٨٨).(٣) في "خ": و"هو" بدل "وغير".(٤) في "ت": "أم".(٥) في "ز": "وظاهر".(٦) في "ت": "وحكمها".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.