من كل شيء.
وأبى ذلك آخرون، وقالوا: إنما يقع التفاضل بين متقاربين في الشيء، ومتشاركين فيه، والله - عز وجل - يتعالى عن ذلك، وإنما معنى (أكبر): الكبير.
قال هؤلاء: وقد جاء (أفعل) بمعنى اسم الفاعل؛ كقولهم: أهون بمعنى: هين، قال تعالى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: ٢٧]؛ أي: هين.
وقال الفرزدق: [الكامل]
إِنَّ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ (١)
أراد: أعز: عزيز، وأطول: طويل.
قال الزجاج: وهذا غير منكر، وقد جاء على نمط كلام العرب في المبالغة في الوصف، ولم (٢) يرد به النمفاضلة، والمعنى: الله أكبر كبير؛ كما يقال (٣): أعز عزيز.
وقيل: معناه: الله أكبر من أن يشرك به، أو يذكر بغير المدح والتمجيد والثناء الحسن.
قال صاحب «التحرير في شرح مسلم»: هذا أحسن الأقوال؛ لما فيه من زيادة المعنى.
(١) انظر: "خزانة الأدب" للبغدادي (٨/ ٢٤٢).(٢) في "ق": "فلم".(٣) في "ق": "كما تقول".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.