فصول الكتاب

عن وصفه، فكيف بمثلي، (وما عليه إذا لم يفهم البقرُ)، ورأيت (١) غرائبَ مِنْ براعته يردُّها العقل لو لم يشهد البصر، وقلت متجاهلًا مع معرفتي ببلاغته:

(أهذه سير في المجد (٢) أم سُوَرُ)؟!

فهو قاضي البلاغة الذي:

أقرُّوا بحق جوهر الفضل عنده ... ولا عجب للبحرِ صَوْنُ الجَوَاهرِ

والجواد البليغ الذي:

يقول لنا دُرًّا (٣) ويبدي سماحة ... فما البحرُ إلَّا بين كفٍّ وخاطرِ

وعالم المدينة الذي:

على كلِّ رأس طال كعب مبارك له ... وهو للطُّلَّابِ أفضلُ مالكِ

وربُّ البديع الذي:

قد استخدم الأنظار إذ أصبحت لهم ... مطالبة قد طوبقت بمهالكِ

وفارس العربية الذي:

غدا قبلةً للناس صَلَّوْا وراءها ... وفاتهم سبقًا فليس يُجارى

والكاتب الذي:

إذا أبصروا في الطِّرْسِ أثر مِدادِه ... فذلك سَبْقٌ قد أثار غبارا

وضَحَتْ من سجعه المعاني من بعد، فكم به للعلوم زرقاء يمامة.


(١) في (ط): "وسمعت ورأيت".
(٢) في (ط): "الفضل".
(٣) في (ط): "دررًا".