إلى انكشاف العورة، قاله غير واحد من أهل اللغة.
وقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب الواحد يسترُ به جميعَ جسده؛ بحيث لا يتركُ فرجةً يُخرج منها يده، وهذا مطابق للفظ الصماء (١).
وحكمة النهي لأحد وجهين:
أحدهما: أنه إذا تخلل به، لا يتمكن من الاحتراز والاحتراس إن أصابه شيء، أو نابه مؤذٍ، ولا يمكنه أن يتقيه بيديه؛ لإدخاله إياهما تحت الثوب الذي اشتمل به.
أو: أنه يخاف منه أن يدفع إلى حالة سادَّة لمتنفسه، فيهلك فيها حتمًا إذا لم يكن فيه فرجة (٢).
(و) نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (أن يحتبيَ الرجلُ في ثوبٍ واحد).
زاد الإسماعيلي: لا يواري فرجَه بشيء.
قال في "الفتح": الاحتباء: أن يقعد على أليتيه، وينصب ساقيه، ويلفَّ عليه ثوبًا، ويقال له: الحبوة، وكانت من شأن العرب (٣).
قال في "الفروع": "ولما نهى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الصمَّاء، لم يقيده بالصلاة، وقرنه بالاحتباء، فظاهر ذلك لا يختص بالصلاة، قال: ويجوز
(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢٤٦). وانظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٤٦)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (٣/ ٥٤)، و"فتح الباري" لابن حجر (١/ ٤٧٧)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (٣/ ٤١٧).(٢) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٢/ ٢٤٦).(٣) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٤٧٧)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.