(قال) - صلى الله عليه وسلم -: (أقول: اللهم)؛ أي: يا ألله! حذف حرف النداء تخفيفاً، وعوض عنه حرف الميم، ولهذا لا يجمع بينهما في اختيار الكلام.
(باعِدْ) المراد بالمباعدة: بمحو ما حصل منها، والعصمة عما سيأتي منها، وهو مجاز؛ لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان (١).
(بيني وبين خطاياي): جمع خطيئة، وهي الذنوب، أو العمد منها، والمراد: مجرد الذنوب.
وكرر لفظة "بين"؛ لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض، يعني: مجازاً عن زوال الذنوب ومحو أثرها.
(كما باعدت بين المشرق) من الأفق الذي تشرق الشمس منه (والمغرب) الذي تغيب فيه، وأفرد كل واحدٍ منهما باعتبار الجهة.
وموقع التشبيه من ذلك: أن التقاء المشرق والمغرب مستحيلٌ، فكأنه أراد ألا يبقى لذنوبه منه - صلى الله عليه وسلم - اقترابٌ بالكلية (٢).
(اللهم نقني): من التنقية، وهو غسله وتنظيفه
(من خطاياي)؛ أي: ذنوبي.
(كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)؛ أي: الوسخ. يعني بـ"نقني": أَزِلْ عني الذنوب بمحو أثرها.
ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهرَ من غيره من الألوان، وقع التشبيه به، قاله ابن دقيق العيد (٣).
(١) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٢٣٠).(٢) المرجع السابق، الموضع نفسه.(٣) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ٢١٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.