فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) قَالَ الْقَاضِي بَكْرُ بن العلاء المأمور بِالسُّؤَالِ غَيْرُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسؤول الْخَبِيرُ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ غَيْرُهُ بَلِ السَّائِلُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم والمسؤول هُوَ اللَّه تَعَالَى فَالنَّبِيّ خَبِيرٌ بِالْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُوريْنِ قِيلَ لِأَنَّهُ عَالِمٌ عَلَى غَايَةٍ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّه من مَكْنُونِ عِلْمِهِ وَعَظِيمِ مَعْرِفَتِهِ مُخْبِرٌ لِأُمَّتِهِ بِمَا أُذِنَ لَهُ فِي إِعْلامِهِمْ بِهِ وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْفَتَّاحُ وَمَعْنَاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ عِبَادِهِ أَوْ فَاتِحُ أَبْوَابِ الرّزْقِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُنْغَلِقِ من أُمُورِهِمْ عَلَيْهِمْ أَوْ يَفْتَحُ قُلُوبَهُمْ وَبَصَائِرَهُمْ بِمَعْرِفَةِ الْحَقّ وَيَكُونُ أيْضًا بِمَعْنَي النَّاصِرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفتح) أَيْ إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مُبْتَدِئٌ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ وَسَمَّى اللَّه تَعَالَى نَبِيَّهُ
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَاتِحِ في حديث الإسراء الطويل من رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بن أَنَسٍ عَنْ أَبِي العالية وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وفيه من قوله اللَّه تَعَالَى وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا وَفِيهِ من قول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَنَائِهِ عَلَى رَبِّهُ وَتَعْدِيدِ مَراتِبهِ: وَرَفَعَ لِي ذكري وجعلني فاتحا وَخَاتمًا، فَيَكُونُ الْفَاتِحَ هنا بمعنى الحاكم أو الفاتح لأبواب الرحمة على أمته والفاتح لِبَصَائِرِهِمْ بِمَعْرفَةِ الْحَقّ وَالْإِيمَان بِالله أَوِ النَّاصِرَ لِلْحَقّ أَوِ المبتدى بهداية الْأُمَّةِ أَوِ الْمُبَدَّي الْمُقَدَّم فِي الْأَنْبِيَاء وَالْخَاتِم لَهُمْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُنْتُ أول الأنبياء في الخلق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.