أن يَكُون اللَّه خالقَه أَو رَبَّه أَو قَال لَيْس لِي رَبّ أَو الْمُتَكَلّم بِمَا لَا يُعْقَل من ذَلِك فِي سُكْرِه أَو غَمْرَة جُنُونِه فَلَا خِلَاف فِي كُفْر قائِل ذَلِك ومُدَّعِيه مَع سَلامَة عَقْلِه كَمَا قَدّمْناه لكنه تُقْبَل تَوْبَتُه عَلَى الْمَشْهُور وَتَنْفَعُه إنابَتُه وتُنْجِيه مِن القَتْل فَيْأته لكنه لَا يَسْلَم من عَظِيم النَّكَال وَلَا يُرَفَّه عَن شدِيد الْعِقَاب لِيَكُون ذَلِك زجْرًا لمثله عَن قَوْلِه وله عَن العَوْدَة لِكُفْرِه أَو جَهْلِه إلَّا من تَكَرَّر مِنْه ذَلِك وعُرف اسْتِهانَتُه بِمَا أتى بِه فَهُو دَلِيل عَلَى سُوء طَوِيَّتِه وكَذِب تَوْبَتِه وصار كالزّنْدِيق الَّذِي لَا نَأمَن باطِنَه وَلَا نَقْبَل رُجُوعَه وحُكْم السَّكْران فِي ذَلِك حُكْم الصاحِي وَأَمَّا الْمَجْنُون والْمَعْتُوه فَمَا علم أنه قال من ذَلِك فِي حال غَمْرَتِه وذَهاب مَيْزِه فَلَا نَظَر فِيه وَمَا فَعَلَه من ذَلِك فِي حال ميزه وَإِن لَم يَكُن مَعَه عقله وسقط تكليفه أدب عَلَى ذَلِك لينزجر عَنْه كَمَا يؤدب عَلَى قبائح الأفعال ويوالى أدبه عَلَى ذَلِك حَتَّى ينكف عنها كَمَا تؤدب البهيمة عَلَى سوء الْخلق حَتَّى تراض وَقَد أحرق عَلِيّ بن أَبِي طَالِب رَضِي اللَّه عَنْه من ادَّعى لَه الإلِهِيَّة وَقَد قَتَل عَبْد المَلِك بن مَرْوَان الحَارِث المتنب وصَلَبَه وفَعَل ذَلِك غَيْر وَاحِد مِن الخُلَفَاء والمُلُوك بأشْبَاهِهِم وأجْمَع علماء وَقْتِهِم عَلَى صَوَاب فِعْلِهِم والمُخَالِف فِي ذَلِك من كُفْرِهِم كافِر وأجْمَع فُقَهَاء بَغْدَاد أيَّام المُقْتَدِر مِن
(قوله فيأته) بفتح الفاء وكسرها أي رجوعه (قوله طويته) بفتح الطاء المهملة أي: ضمرته (*)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.