والصعر الميل، وأصله داء يصيب البعير يلوي منه عنقه، ويطلق على المتكبر يلوي عنقه ويميل خده عن الناس تكبرًا عليهم، ومنه قول عمر بن جنى الثعلبي:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ... أَقَمْنَا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فَتَقَوَّمَا
وقول أبي طالب:
وَكُنَّا قَدِيمًا لَا نُقِرُّ ظُلَامَةً ... إِذَا مَا ثَنَوْا صُعْرَ الرُؤُوسِ نُقِيمُهَا
ومن إطلاق الصعر على الميل قول النمر بن تولب العلكي:
إِنَّا أَتَيْنَاكَ وَقَدْ طَالَ السَّفَرْ ... نَقُودُ خَيْلًا ضُمَّرًا فِيهَا صُعُرْ (١)
ومن أعظم العقوبات عقوبة احتقار الناس، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ»، قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: «إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ» (٢).
وبطر الحق هو رده، وغمط الناس احتقارهم، ومن صعر خده للناس فقد غمطهم.
(١) أضواء البيان للشنقيطي (٦/ ٥٤٩).(٢) صحيح مسلم برقم (٩١)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه -.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.