فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمُخَيَّرُ (١)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ (٢)، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: (وَكَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ فَهِمَ الرَّمْزَ الَّذِي أَشَارَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَرِينَةِ ذِكْره لِذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتهِ، فَاسْتَشْعَرَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَهُ؛ فَلِذَلِكَ بَكَى) (٣).
ثُمَّ يَخْرُجُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزِيَارَةِ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فِي أُحُدٍ كَأَنَّهُ يُوَدِّعُ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ.
١٢ - فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي
(١) رِوَايَةُ مُسْلِمٍ "الْمُخَيَّرُ" بِالرَّفْعِ، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِي بِالنَّصْبِ.(٢) صَحِيحُ مُسْلِمٍ، كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ (٤/ ١٨٥٤) رَقْمُ الْحَدِيثِ (٢٣٨٢).(٣) فَتْحُ الْبَارِي شَرْحُ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِلْحَافِظِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيِّ، مَوْلدُهُ سَنَةَ (٧٧٣ هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ (٨٥٢ هـ) الطَّبْعَةُ السَّلَفِيةُ، تَحْقِيقُ الشَّيْخِ: عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَازٍ، مَوْلدُهُ سَنَةَ (١٣٣٠ هـ) وَوَفَاتُهُ سَنَةَ (١٤٢٠ هـ) فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا (٧/ ١٢) وَسَيُشَارُ لَهُ فِيمَا بَعْدُ: "فَتْحُ الْبَارِي".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.