للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والنص المأخوذ: "ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل اللَّه تعالى رسله، وأنزل كتبه".

كذا أخذوه بحروفه، ولم يشيرا إليه، ولم يغيرا منه شيئًا سوى ما في أوله، فابن القيم قال: "أشهد" وهما قالا: "نشهد"؛ لأنهما اثنان.

ولربما ظن ظانٌّ أن هذا قد يكون من باب التوافق، وهو أمر وارد لولا أن أحد المحررين حقق كتاب زاد المعاد -وهو أخبر بما فيه من غيره- والآخر: قد أشار إلى اقتباسه من مقدمة ابن القيم؛ وذلك في تقديمه لكتاب الشمائل للإمام الترمذي (ص ٥).

ثانيًا: (ص ١٣) في الفقرة (٣): نصَّا على أن الحافظ ابن حجر في اختصاره لتهذيب الكمال، حذف الأخبار التي لا تدل على توثيق أو تجريح وفي هذا حرمان للباحثين من مادة تاريخية أصيلة. . . إلخ كلامهما.

أقول: يعلم المحرران أن نهج ابن حجر في "تهذيب التهذيب" قائم على الاختصار، وهذا قد يكون الدافع الغالب للحافظ ابن حجر لتصنيف هذا الكتاب، وقد نص في مقدمة مختصره على هذا (١/ ٣) فقال: "بيد أنه أطال وأطاب، ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب؛ ولكن قصرت الهمم عن تحصيله لطوله".

ويتجلى من هذا أن الحافظ ابن حجر لم يحرم الباحثين من المادة التاريخية التي يزعمها المحرران، بل: كان وكده اختصار الكتاب، اتكالًا على أن ما يحذف من الأصل موجود فيه، وأنه أراده كتابًا خالصًا في علم الجرح والتعديل؛ بدلالة أنه يضيف كثيرًا من الأقوال التي لم يذكرها الحافظ المزي -مهما كان مصدره في ذكرها- وفي هذا زيادة للمادة التاريخية التي غفل أو تغافل المحرران عن الإشارة إليها، وأشار إليها الحافظ في مقدمته للتهذيب (١/ ٧) فقال: "وأحذف كثيرًا من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا يدل على توثيق ولا تجريح، ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجريح وتوثيق ألحقته".

<<  <   >  >>