وما القلب أم ما ذكره ربعيّة ... يخطّ لها من ثرمداء قليب (١)
إلا أنّ العطف في هذا البيت ب " أم "، وأدغمت ميم " أم " في " ما "، وأنشد قول شدّاد أبي عنترة العبسي:
فمن يك سائلا عنّي فإنّي ... وجروة لا ترود ولا تعار (٢)
أراد " مع " جروة، وإنما هذا كقولك:
كلّ رجل وضيعته، إذا أدخلت عليه " إنّ " نصبتهما جميعا، وكان الثاني لتضمنه معنى مع يغني عن ذكر الخبر. كقول العرب:
" إنك ما وخيرا ".
تريد: إنك " مع " خير، و " ما ": زائدة، والخبر: محذوف.
وقد مرّ هذا فيما تقدم وأنشد سيبويه لبعض الهذليين عن إنشاد بعض العرب في إضماره الفعل بعد " ما ":
فما أنا والسّير في متلف ... يبرّح بالذكر الضّابط (٣)
كأنه قال: ما كنت.
ومثله في إضمار الفعل قول الراعي:
أزمان قومي والجماعة كالذي ... لزم الرحالة أن تميل مميلا (٤)
أراد: أزمان كان قومي مع الجماعة، وحذف: كان، لأنهم يستعملونها كثيرا في مثل هذا الموضع ولا لبس فيه، ولا يغير معنى.
وإذا قلت: أنت وشأنك، فلا يجوز في الثاني غير الرفع؛ لأن العرب لا تضمر في مثل هذا، ولا يجوز الإضمار فيه.
(١) تاج العروس (ثرمد) وفيه منسوب إلى: (علقمة الفحل)؛ معجم البلدان ١: ٩٣٣.
(٢) البيت لشداد بن معاوية (والد عنترة) كما ورد في الأغاني ١٧: ٢٠٧؛ الصاحبي في فقه اللغة:
٢٢٠.
(٣) البيت لأسامة بن حبيب الهذلي: شرح أشعار الهذليين ٣: ١٢٨٩؛ شرح المفصل ٢: ٥٢؛ المقاصد النحوية ٣: ٩٣؛ شرح الأشموني ٢: ٢٢٤؛ همع الهوامع ٣: ٩٣؛ شرح أبيات سيبويه ١: ١٢٨.
(٤) البيت للراعي النميري، خزانة الأدب ٣: ١٤٥، ١٤٨.