رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بأن ذلك كان في التّاسعة (١)، وفيه نَظرَ، فإن الزَّكاة ذُكِرَتْ في حديث ضِمَام بن ثعلبة في قوله: أنشدك آلله أمرك أن تأخذ هذه الزكاة الصَّدقة (أ) من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا (٢)؟، وكان قدومه في سنة خمس، وفِي حديث وَفْد عبد القيس، وفي عدة أحاديث متقدمة على ذلك التاريخ، وقوي بعضهم ما ذهب إليه ابن الأثير بما وقع في قصة ثعلبة بن حاطب المُطَوَّلَة، فإن فيها: لما أنزلت آية الصَّدقة، بعث النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عاملًا، فقال: ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية (٣)، والجزية إنّما وجبت في التّاسعة فتكون الزَّكاة في التّاسعة، لكنه حديث ضعيف لا يحتج به (٤).

وذهب ابن خزيمة في صحيحه (٥) أنّ فرضها كان قبل الهجرة، واحتج بما أخرجه من حديث أم سلمة في قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها أنّ جعفر بن أبي طالب قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام (٦) " انتهى.

ولكنه يعترض عليه بأن هذا الإخبار يحتمل أن يكون في وقت متأخر،


(أ) جـ: أن تأخذ هذه من أغنيائنا.
هـ: أن تأخذ هذه الصَّدقة، والمثبت ما في الأصل.
_________
(١) الكامل لابن الأثير ٢: ١٩٩.
(٢) البخاريّ العلم، باب ما جاء في العلم ١: ١٤٨ - ١٤٩ ح ٦٣ (بلفظ الصَّدقة)، مسلم الإيمان، باب بيان الصلوات الّتي هي أحد أركان الإسلام ١: ٤١ - ٤٢ ح ١٠ - ١٢.
(٣) رواه الطبري في التفسير ١١: ٣٧٠ - ٧٣٢ ح ١٦٩٨٧.
وقد جزم غير واحد من أهل العلم ببطلان هذه القصة. انظر مثلًا: مقبل بن هادي الوادعي الصّحيح المسند من أسباب النزول ص جـ - د.
(٤) انظر: الإصابة ١: ١٩٨ رقم ٩٢٨.
(٥) صحيح ابن خزيمة ٤: ١٣.
(٦) رواه ابن خزيمة الزَّكاة ٤: ١٣ ح ٢٢٦٠ وإسناده ضعيف فإن فيه سلمة بن الفضل، قال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الخطأ. (تقريب التهذيب ١: ٣١٨).