رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويجمع بين الأحاديث بأن من تصدق بماله كله وكان صبورًا على الإضافة ولا عيال له أو له عيال يصبرون فلا كلام في حُسْن ذلك، ويدل عليه قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (١) {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} (٢)، ومن لم يكن بهذه المثابة فهو مكروه له.

وقوله: "ومن يستعفف": يعني عن المسألة، ومن يستغن بما عنده من المال وإن كان دون ما يسد خلته والله أعلم.

٤٨٢ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "قيل: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المُقِلّ وابدأ بمن تعول" أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (٣).

قوله: "جُهد: هو بالضم والفتح، فالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة وقيل: المبالغة والغاية، وقيل هما لغتان لمعنى، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقد عرف الجمع بين هذا وبين ما تقدم.

٤٨٣ - وعنه - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا" فقال رجل يا رسول الله: عندي دينار، قال: "تصدق به على نفسك"، قال: عندي آخر، قال: "تصدق به على ولدك"، [قال: عندي آخر، قال: "تصدق به على زوجَتك" [(أ)، قال: عندي آخر، قال:


(أ) بحاشية الأصل.
_________
(١) الحشر الآية ٩.
(٢) الإنسان الآية ٨.
(٣) أحمد ٢: ٣٥٨، أبو داود الزكاة، باب في الرخصة في ذلك ٢: ٣١٢ ح ١٦٧٧، ابن خزيمة الزكاة، باب ذكر الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل صدقة المقلّ ٤: ٩٩ ح ٢٤٤٤، ابن حبان الزكاة، باب ذكر البيان بأن من أفضل الصدقة إخراج المقلّ ما عنده ٥: ١٤٤ ح ٣٣٣٥، الحاكم الزكاة ١: ٤١٤.