يفرق، وقوله:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية (١). ولم يفرق، وقال:{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}(٢). ولم يفرق، وبما أخرجاه في "الصحيحين"(٣): أن عويمر العجلاني طلق امرأته ثلاثًا بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه. وفي "صحيح البخاري"(٤) من حديث القاسم بن محمد عن عائشة، أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجت فطلق، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتحل للأول؟ قال:"لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول". فلم ينكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا يدل على إباحة جمع الثلاث وعلى وقوعها، وفي "الصحيحين"(٥) في حديث فاطمة بنت قيس، أن زوجها طلقها ثلاثًا، فانطلق خالد بن الوليد في نفر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألونه: هل لها نفقة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس لها نفقة، وعليها العدة". وفي "صحيح مسلم"(٦)، أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"كم طلقك؟ ". قلت: ثلاثًا. فقال:"صدق، ليس لك نفقة". وفي لفظ له (٧): قلت: يا
(١) الآية ٢٣٦ من سورة البقرة. (٢) الآية ٢٤١ من سورة البقرة. (٣) البخاري ٩/ ٣٦١ ح ٥٢٥٩، ومسلم ٢/ ١١٢٩ ح ١٤٩٢. (٤) البخاري ٩/ ٣٦٢ ح ٥٢٦١. (٥) مسلم ٢/ ١١١٤ ح ١٤٨٠/ ٣٨. وقال الحافظ: هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها، ولم أرها في البخاري وإنما ترجم لها كما ترى - باب قصة فاطمة بنت قيس، وقوله عز وجل: {... لا تخرجوهن من بيوتهن} إلى قوله: {بعد عسر يسرا} - وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها، ووهم صاحب العمدة فأورد حديثها بطوله في المتفق. الفتح ٩/ ٤٧٧، ٤٧٨. (٦) مسلم ٢/ ١١٩ ح ١٤٨٠/ ٤٨. (٧) مسلم ٢/ ١١٢١ ح ١٤٨٢.